علي العارفي الپشي
177
البداية في توضيح الكفاية
فهو الترجّح بلا مرجح ، إذ وجود المعلول بلا وجود علته مستحيل أمّا الترجيح بلا مرجح فليس بمحال ، إذ المعلول يوجد بوجود علته ، إذ الترجيح ، أي ترجيح المرجوح على الراجح معلول الإرادة وهي علته فيوجد بعد وجود علته ، إذ الإرادة في الأفعال الاختيارية علة لتحقق الأفعال الاختيارية في الخارج ، فالاضراب في قوله ( بل ممتنعا ) يكون خلطا بين الترجيح بلا مرجح والترجّح بلا مرجّح . وبالجملة الترجيح بلا مرجّح بمعنى بلا علة محال ، إذ ترجيح وجود كل ممكن الوجود على عدمه يحتاج إلى علة ومن الواضح ان المعلول لا يتحقق في الخارج بلا تحقق علته وذلك كاستحالة تحقق النهار بلا تحقّق الطلوع والترجيح بلا مرجح بمعنى بلا داع عقلائي قبيح وليس بمحال ، إذ إرادة المرجوح قبيح فلا تشتبه حتى تقول إن الترجيح بلا مرجح محال مطلقا ، أو قبيح مطلقا . توضيح : في طي الأحكام الشرعية من الأفعال الاختيارية ولا يخفى أن اختياريتها تتصور بأحد النحوين الأول تكون اختياريتها من حيث الجعل والتشريع ، واما الفرق بين الترجيح بلا مرجّح والترجّح بلا مرجّح أن الأول انما يكون في الأفعال الاختيارية وهو لا يكون إلّا قبيحا لا ممتنعا لان إرادة المرجوح قبيح والثاني انما يكون في الأمور غير الاختيارية ويراد به ترجيح أحد طرفي الممكن بلا علة وهو محال . والأخذ بغير ذي المزية من قبيل الأول كجعل الوجوب للموضوع دون الحرمة ، أو كجعل الحرمة للشيء دون الوجوب ، أو كجعل الاستحباب له دون الكراهة ، أو بالعكس ، أو كجعل الصحة دون الفساد ، أو كجعل التمامية دون الناقصية أو بالعكس وهكذا الثاني أن تكون من حيث الفعل والترك فالأول ، أي الوجه الأوّل ،